الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف
إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ".
وَقَدْ ذَكَرْنَا سَائِرَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ، ثُمَّ لَيَدْعُو لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ». وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فِي أَبْوَابِ التَّشَهُّدِ، وَفِي قَوْلِهِ: «ثُمَّ لَيَدْعُو مَا بَدَا لَهُ»، إِبَاحَةُ الدُّعَاءِ مِمَّا فِي الْقُرْآنِ، وَمِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا يُخَاطِبُ بِهِ الْعَبْدُ رَبَّهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، غَيْرُ جَائِزٍ حَظْرُ شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ.
وَقَدْ رَوِينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَدْعُو السَّبْعِينَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، أُسَمِّيَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ» وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِلزُّبَيْرِ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْمَاءَ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ادْعُ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَاجَةٍ لَكَ، وَدَعَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي قُنُوتِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَوْمٍ سَمَّاهُمْ، وَدَعَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَلَى قَطَرِيٍّ.