العجاب في بيان الأسباب
سعيد بن جبير قال: كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر ويأخذه فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه١. فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدبت٢ إلى الإنس فقالوا لهم: أتريدون العلم الذين كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزائنه٣ وتحت كرسيه فاستشارته٤ الإنس فاستخرجوه فعملوا به. فقال أهل الحجى: ما كان٥ سليمان يعمل بهذا وهذا سحر فأنزل الله تعالى على نبيه براءة سليمان فقال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، فأبرأ الله سليمان على لسان نبيه محمد ﷺ.
٣٧- قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوت﴾ .
سبب نزولها ما تقدم في قوله: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ وما بعده٦ فأخرج الطبري من٧ طريق السدي في هذه الآية قال هذا سحر آخر خاصموه به -أي: خاصموه بما أنزل الله على الملكين- لأن٨ كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس وعلمت به كان سحرا.