Skip to content

العجاب في بيان الأسباب سورة البقرة

العجاب في بيان الأسباب

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٣١٢

يعرفون أمر سليمان، وخلف بعد ذلك خلف، تمثل شيطان في صورة إنسان فذكره، وفيه: فأراهم المكان وقام ناحية. فقالوا: ادن! قال: لا، ولكني ههنا في أيديكم، فإن لم تجدوه فاقتلوني! فحفروا فوجدوا تلك الكتب. فلما أخرجوها قال الشيطان١: إن سليمان إنما كان يضطر٢ الإنس والجن٣ والشياطين والطير بهذا السحر. ثم طار فذهب. وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا واتخذت بني إسرائيل تلك الكتب، فلما جاء محمد ﷺ خاصموه بها فذلك حين يقول الله ﷿ ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر﴾ . وأخرج الطبري٤ أيضا من طريق الربيع بن أنس قال إن اليهود سألوا محمدا ﷺ زمانا عن أمور التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه، فيخصمهم٥. فلما رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل الله إلينا منا! وإنهم سألوه عن السحر وخاصموه به، فأنزل الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان﴾ الآية وذلك أن الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك فدفنوه تحت مجلس سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب. فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر وخدعوا به الناس، وقالوا هذا علم كان سليمان يكتمه ويحسد الناس عليه فأخبرهم النبي ﷺ بهذا الحديث، فرجعوا من عنده بخزي٦ وقد أدحض الله حجتهم.