Skip to content

أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) تأويل خبر قيس بن عاصم حين وفد على الرسول ﵇ وشرح ما ورد فى ذلك من الغريب

أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي)

الشريف المرتضى

Printed page ١/ ١٠٧

شكا إلى جملى طول السّرى ... يا جملى ليس إلى المشتكى

الدّرهمان كلّفانى ما ترى (١) ... صبر جميل فكلانا مبتلى

معناه: فليكن منك صبر جميل. وقد روى أن فى قراءة أبىّ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ بالنصب، وذلك يكون على الإغراء (٢)، والمعنى فاصبرى يا نفس صبرا جميلا، قال ذو الرّمة:

ألا إنما ميّ- فصبرا- بليّة ... وقد يبتلى الحرّ الكريم فيصبر (٣)

وقال الآخر:

أبى الله أن تبقى لحىّ بشاشة ... فصبرا على ما شاءه الله لى صبرا

تأويل خبر [قيس بن عاصم حين وفد على الرسول ﵇ وشرح ما ورد فى ذلك من الغريب]

/ فى الحديث أن قيس بن عاصم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: «هذا سيّد أهل الوبر»؛ فقلت: يا رسول الله، ما المال الّذي ليست عليّ فيه تبعة من طالب ولا ضيف؟ فقال ﵇: «نعم المال أربعون، والكثر ستون، وويل لأصحاب المئين! إلا من أعطى الكريمة، ومنح الغزيرة (٤)، ونحر السّمينة، فأكل وأطعم القانع والمعترّ» - وفى رواية أخرى: «إلا من أعطى من رسلها، وأطرق فحلها، وأفقر ظهرها، ومنح غزيرتها، وأطعم القانع والمعترّ»؛ قلت: يا رسول الله: ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها! إنه لا يحلّ بالوادى الّذي فيه إبلى من كثرتها. فقال: «فكيف (٥) تصنع فى العظيمة» (٦)؟

قلت: أعطى البكر، وأعطى الناب. قال: «فكيف تصنع فى المنحة؟ »، قلت: إنى لأمنح المائة. قال: «فكيف (٥) تعطى الطّروقة؟ »، قلت: يغدو الناس بإبلهم فلا يورّع