الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد
سري، وأستعين بهم على ما ولاني اللَّه ﷿، قال: فكتب له زياد بن مطر العدوي، وكان قد بلى حتى ذهب بصره، وكتب له غزوان من بني رقاش، وكان قد حلف أن لا يضحك حتى يعلم حيث يصيره اللَّه ﷿، قال: قال الحسن: واللَّه ما ضحك حتى لحق باللَّه، وكتب له جابر بن أشتر من غطفان -قال عبد اللَّه: قال أبي: غير حسين قال: أشتر بن جابر- وكتب له عامر بن عبد قيس العنبري، وكتب له النعمان بن شوال العبدي، فلما دخلوا عليه قال: أنتم القراء قد أمرت لكم بألفين ألفين وكذا وكذا جريب. فأجابه النعمان بن شوال -وكان من أسن القوم، وخلوه والجواب، وكان قد ولوه أمرهم- فقال له: أيها الأمير، ألنا خاصة أم لأهل البصرة عامة؟ قال: بل لكم خاصة، ولا يسع هذا المال أهل البصرة. قال: فتقول ما نقول صدقة، فإن كان صدقة فلا يدخل لنا بطونا، ولا يعلو لنا جلودًا، وإنما يأخذ العامل ثمن عمله، وإنما نعمل لربنا ﷿ فلا حاجة لنا فيما عندك، فقال له ابن عامر: ألا أراك طعانًا، اخرج من عندي. قال: أما إنك ما عهدتني للأمراء زوارا. قال: ثم أقبل إلى عامر، فقال: قد أمرت لك بألفين وكذا وكذا جريبًا. قال: انظر المكاتبين الذين هم على أبواب المسجد هم أفقر إليها مني. قال: إني قد أمرت أن لا تحجب لي عن باب. قال: عليك بسعيد بن قرحى هو أغشى للأمراء مني. قال: انظر أي امرأة شئت بالبصرة أزوجكها. ولم يكن تزوج قط، قال: أيها الأمير، أرأيت الرجل إذا كان له امرأة وولد يشغل ذلك قلبه؟ قال: نعم، قال: فلا حاجة لي فيه، أجعل الهمَّ همًّا واحدًا حتى ألقى ربي ﷿.
"الزهد" ص ٢٧٢ - ٢٧٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثني ابن كوا بن