الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد
-قال مرة: ولا ينقص- فعليك بما ينفعك. قال: فعبرنا إلى نهر دن، فإذا الأكداس عليه من الحنطة، والشعير، فقال: يا إخا بني عبس، أما ترى الذي فتح خزائن هذِه علينا كان يراها ومحمد ﷺ حي؟ قال: قلت: بلى. قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كنا نمسي ونصبح، وما فينا قفيز من قمح. قال: ثم سار حتَّى انتهى إلى جلولاء، فذكر ما فتح اللَّه ﷿ عليهم فيها من الذهب والفضة، فقال: يا أخا بني عبس، أما ترى الذي فتح هذِه علينا كان يراها ومحمد ﷺ حي؟ قال: قلت: بلى قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم.
"الزهد" ص ٣٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا هشام، حدثنا الحسن قال: كان عطاء سلمان ﵀ خمسة آلاف درهم، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سفيف يديه.
"الزهد" ص ١٨٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه قال: دخل سعد على سلمان يعوده قال: فبكى سلمان، فقال له سعد: يا أبا عبد اللَّه ما يبكيك؟ توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنك راض، وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك، قال: فقال سلمان: أما إني لم أبك جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلينا قال: لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذِه الأساود، قال: وإن ما حوله إنجانة وجفنة ومطهرة،