الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: كان أيوب ﵇ كلما أصابته مصيبة قال: اللهم أنت أخذت، وأنت أعطيت، مهما تبقي نفسي، أحمدك على حسن بلائك.
"الزهد" ص ١١٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، أخبرنا صفوان، أخبرنا عبد الرحمن بن جبير، قال: لما ابتلي أيوب النبي ﷺ بماله وولده وجسده طرح في المزبلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان ذلك، وكان يأتي أصحاب الخبز والشواء الذين كانوا يتصدقون عليها، فيقول: اطردوا هذِه المرأة التي تغشاكم؛ فإنها تعالج صاحبها، وتلمسه بيدها، فالناس يقتذرون طعامكم من أجلها؛ إنها تأتيكم وتغشاكم. فجعلوا لا يدنونها منهم؛ ويقولون: تباعدي عنا، ونحن نطعمك، ولا تقربينا، فأخبرت أيوب بذلك، فحمد اللَّه ﷿ على ذلك، فكان يلقاها إذا خرجت كالمتحزن بما لقي أيوب؛ فيقول: نج صاحبك. وأبى إلا ما أبى، فواللَّه لو تكلم بكلمة واحدة، لكشف عنه كل ضر، ولرجع إليه ماله وولده، فتجيء فتخبر أيوب ﵇ بذلك، فيقول لها: لقيك عدو اللَّه؛ فلقنك هذا الكلام، لما أعطانا اللَّه ﷿ المال والولد آمنا به، وإذا قبض الذي له نكفر به؟ ! لئن أقامني اللَّه ﷿ من مرضي هذا، لأجلدنك مائة جلدة، قال: فلذلك قال اللَّه ﷿: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] يعني بالضغث: القبضة من المكانس.
"الزهد " ص ٩١٣