الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد
وكل يوم يتساقطون إلى الأرض -قال يونس: يتساقطون إلى الآخرة- واللَّه ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور (١)، وفي ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: ٥] قال: كنا نحدث أن اليقين أن يعلم أن اللَّه باعثه من بعد الموت (٢)، وفي قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] أن اللَّه سائل كل عبد عما كان استودعه من نعمته وحقه (٣)، قال يونس: عما استودعه من نعمه وحقه.
عن بكير بن عتيق قال: أتيت سعيد بن جبير بقدح فيه شربة فشربه ثم قال: لتسألن عن هذا. قلت: لم؟ قال: إني شربته فاستلذذته (٤).
عن الحسن قال: لما نزلت هذِه الآية ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول اللَّه! أي نعيم نسأل عنه، وسيوفنا على عواتقنا، والأرض كلها لنا حرب، يصبح أحدنا بغير غداء، ويمسي بغير عشاء؟ قال: "عنى بذلك قوم يكونون بعدكم، أنتم خير منهم، يغدى على