الجامع لعلوم الإمام أحمد - المقدمات
المبحث الثاني: الأصول المختلف فيها
أولًا: الاستحسان
نقل القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد ﵀، أنه أطلق القول في الاستحسان في مسائل وذكر منها:
أ- قوله في رواية صالح في المضارب: إذا خالف فاشترى غير ما أمره به صاحب المال: فالربح لصاحب المال، ولهذا أجرة مثله إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب، وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال، ثم استحسنت.
ب- قوله في رواية الميموني: استحسن أن يتيمم لكل صلاة، ولكن القياس أنه بمنزلة الماء، حتى يحدث، أو يجد الماء.
ج- قوله في رواية المروذي: يجوز شري أرض السواد، ولا يجوز بيعها.
فقيل له: كيف يشتري ممن لا يملك؟ فقال: القياس كما تقول، ولكن هو استحسان، واحتج بأن أصحاب النبي ﷺ رخصوا في شراء المصاحف، وكرهوا بيعها. هذا يشبه ذلك.
ثم قال القاضي أخيرًا عن الاستحسان: إنه حجة، وإنه أولى القياسين، إلا أنهم استحسنوه ليفصلوا بهذِه التسمية بينه وبين ما لم يكن معدولًا إليه لكونه أولى مما عُدل عنه (١).
قال ابن قدامة: القول بالاستحسان مذهب أحمد ﵀، وهو أن تترك حكمًا إلى حكم هو أولى منه، وهذا مما لا ينكر، وإن اختلفت تسميته، فلا فائدة في الاختلاف في الاصطلاحات مع الاتفاق في المعنى (٢).