Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن باب ذكر جمع القرآن، وسبب كتب عثمان المصاحف وإحراقه ما سواها، وذكر من حفظ القرآن من الصحابة ﵃ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ١/ ٤٩

فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فلك بكل ردة رددتكها مسألة فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرَتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ فِيهِ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﵇". قَوْلُ أُبَيٍّ ﵁:" فَسُقِطَ فِي نَفْسِي" مَعْنَاهُ اعترتني حيرة ودهشة، اي اصابته نزعة مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُشَوِّشَ عَلَيْهِ حَالَهُ، وَيُكَدِّرَ عَلَيْهِ وَقْتَهُ، فَإِنَّهُ عَظَّمَ عَلَيْهِ مِنَ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ مَا لَيْسَ عَظِيمًا فِي نَفْسِهِ، وَإِلَّا فَأَيُّ شي يَلْزَمُ مِنَ الْمُحَالِ وَالتَّكْذِيبِ مِنَ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ وَلَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي النَّسْخِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ، فَكَيْفَ بِالْقِرَاءَةِ! وَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْخَاطِرِ نَبَّهَهُ بِأَنْ ضَرَبَهُ فِي صدره، فأعقب ذلك بأن نشرح صَدْرُهُ وَتَنَوَّرَ بَاطِنُهُ، حَتَّى آلَ بِهِ الْكَشْفُ وَالشَّرْحُ إِلَى حَالَةِ الْمُعَايَنَةِ، وَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ قبح ذلك الخاطر مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفَاضَ بِالْعَرَقِ اسْتِحْيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ هَذَا الْخَاطِرُ مِنْ قَبِيلِ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ:" وقد وجدتموه"؟: نَعَمْ، قَالَ:" ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ" الْأَعْرَافِ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بَابُ ذِكْرِ جَمْعِ الْقُرْآنِ، وَسَبَبِ كَتْبِ عُثْمَانَ الْمَصَاحِفَ وَإِحْرَاقِهِ مَا سِوَاهَا، وَذِكْرِ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ

كَانَ الْقُرْآنُ فِي مُدَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَفَرِّقًا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ، وَقَدْ كَتَبَ النَّاسُ مِنْهُ فِي صُحُفٍ وَفِي جَرِيدٍ وَفِي لحاف وَظُرَرٍ وَفِي خَزَفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: اللخاف: حجارة بيض رقاق، واحدتها. وَالظُّرَرُ: حَجَرٌ لَهُ حَدٌّ كَحَدِّ السِّكِّينِ، وَالْجَمْعُ ظِرَارٌ، مِثْلَ رُطَبٍ وَرِطَابٍ، وَرُبَعٍ وَرِبَاعٍ، وَظِرَّانَ أَيْضًا مِثْلَ صُرَدٍ وَصِرْدَانٍ فَلَمَّا اسْتَحَرَّ «١» الْقَتْلُ