Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة سبإ (٣٤): آية ٤٨]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ١٤/ ٣١٢

فَسَادٍ، أَوِ اخْتَلَفَ إِلَى أَحَدٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ بِالسِّحْرِ، أَوْ تَعَلَّمَ الْأَقَاصِيصَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ، أَوْ عَرَفْتُمُوهُ بِالطَّمَعِ فِي أَمْوَالِكُمْ، أَوْ تَقْدِرُونَ عَلَى مُعَارَضَتِهِ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا عَرَفْتُمْ بِهَذَا الْفِكْرِ صِدْقَهُ فَمَا بَالُ هَذِهِ الْمُعَانَدَةِ. (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ". [الشعراء: ٢١٤] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلِصِينَ" «١»، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهُ؟ «٢» فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ!؟ قَالُوا مُحَمَّدٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: (يَا بَنِي فُلَانٍ يَا بَنِي فُلَانٍ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ- أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ (؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ:) فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (. قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ! أَمَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا؟ ثُمَّ قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ:" تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ «٣» وقد تب" [المسد: ١] كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة.

[سورة سبإ (٣٤): آية ٤٧]

قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) أَيْ جُعْلَ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ (فَهُوَ لَكُمْ) أَيْ ذَلِكَ الْجُعْلُ لَكُمْ إِنْ كُنْتُ سَأَلْتُكُمُوهُ (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أَيْ رَقِيبٌ وَعَالِمٌ وَحَاضِرٌ لِأَعْمَالِي وَأَعْمَالِكُمْ، لَا يَخْفَى عليه شي فهو يجازي الجميع.

[سورة سبإ (٣٤): آية ٤٨]

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٤٨)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ) أَيْ يُبَيِّنُ الْحُجَّةَ وَيُظْهِرُهَا. قَالَ قَتَادَةُ: بِالْحَقِّ بِالْوَحْيِ. وَعَنْهُ: الْحَقُّ الْقُرْآنُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أي يقذف الباطل بالحق علام الغيوب.