Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن باب كيفية التعلم والفقه لكتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ، وما جاء أنه سهل على من تقدم العمل به دون حفظه

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ١/ ٣٩

تُؤْخَذُ مِنْهُ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَبَيَانِهِ لِمَنَاسِكِ الْحَجِّ، قَالَ ﷺ إِذْ حَجَّ بِالنَّاسِ:" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ". وَقَالَ:" صَلَّوْا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أحمق، أتجد الظهر في الكتاب اللَّهِ أَرْبَعًا لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ! ثُمَّ عدد عليه الصلاة الزكاة وَنَحْوَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: أَتَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مُفَسَّرًا! إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى أَبْهَمَ هَذَا، وَإِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ هَذَا. وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَحْضُرُهُ جِبْرِيلُ بِالسُّنَّةِ الَّتِي تُفَسِّرُ ذَلِكَ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى ابن يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: الْقُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ. وَبِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبَى كَثِيرٍ: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ، وَلَيْسَ الْكِتَابُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ. قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بن حنبل وسيل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ السُّنَّةَ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ فَقَالَ: مَا أَجْسُرُ عَلَى هَذَا أَنْ أَقُولَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ وَتُبَيِّنُهُ. وَبَيَانٌ آخَرُ وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابِ كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.

باب كيفية التعلم والفقه لكتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ، وما جاء أنه سهل على من تقدم العمل به دون حفظه

ذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ لَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيٍّ: أن رسول الله ﷺ كَانَ يُقْرِئُهُمُ الْعَشْرَ فَلَا يُجَاوِزُونَهَا إِلَى عَشْرٍ أُخْرَى حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ، فَيُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن معمر عن عطاء ابن السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ نَتَعَلَّمِ الْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى نَعْرِفَ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَأَمْرَهَا وَنَهْيَهَا. وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ: انه بلغه ان عبد الله