Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة النحل (١٦): آية ١٢٣]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ١٠/ ١٩٨

قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ مُعَاذًا! كَانَ أُمَّةً قَانِتًا. فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ بِهَذَا إِبْرَاهِيمَ ﵇. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْأُمَّةَ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَإِنَّ الْقَانِتَ هُوَ الْمُطِيعُ. وقد تقدم القنوت في البقرة «١» و" حَنِيفاً" في الانعام «٢».

[سورة النحل (١٦): الآيات ١٢١ الى ١٢٢]

شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)

قَوْلُهُ تَعَالَى: شاكِراً أَيْ كَانَ شَاكِرًا. (لِأَنْعُمِهِ) الْأَنْعُمُ جَمْعُ نِعْمَةٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. و (اجْتَباهُ) أَيِ اخْتَارَهُ. (وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) قِيلَ: الْوَلَدُ الطَّيِّبُ. وَقِيلَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ. وَقِيلَ: النُّبُوَّةُ. وَقِيلَ: الصَّلَاةُ مَقْرُونَةٌ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵇ فِي التَّشَهُّدِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَهْلُ دِينٍ إِلَّا وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُ. وَقِيلَ: بَقَاءُ ضِيَافَتِهِ وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ. وَكُلُّ ذَلِكَ أَعْطَاهُ اللَّهُ وَزَادَهُ ﷺ. (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)." مِنْ" بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ مَعَ الصَّالِحِينَ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا مَعَ الصَّالِحِينَ. وَقَدْ تقدم هذا في البقرة «٣»

[سورة النحل (١٦): آية ١٢٣]

ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي مَنَاسِكَ الْحَجِّ كَمَا عَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ جِبْرِيلُ ﵉. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي التَّبَرُّؤِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالتَّزَيُّنِ بِالْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي جَمِيعِ مِلَّتِهِ إِلَّا مَا أَمَرَ بِتَرْكِهِ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَالصَّحِيحُ الِاتِّبَاعُ فِي عَقَائِدِ الشَّرْعِ دُونَ الْفُرُوعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً»

".