Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة الأعراف (٧): آية ٢٠٦]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ٧/ ٣٥٦

الْأَخْفَشُ: الْآصَالُ جَمْعُ أَصِيلٍ، مِثْلَ يَمِينٍ وَأَيْمَانٍ. الْفَرَّاءُ: أُصُلٌ جَمْعُ أَصِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ أُصُلٌ وَاحِدًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

وَلَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ دَنَا الْأُصُلُ

الْجَوْهَرِيُّ: الْأَصِيلُ الْوَقْتُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَجَمْعُهُ أُصُلٌ وَآصَالٌ وَأَصَائِلُ، كَأَنَّهُ جَمْعُ أَصِيلَةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:

لَعَمْرِي لَأَنْتَ الْبَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ ... وَأَقْعُدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالْأَصَائِلِ

وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أُصْلَانَ، مِثْلَ بَعِيرٍ وَبُعْرَانَ، ثُمَّ صَغَّرُوا الْجَمْعَ فَقَالُوا أُصَيْلَانُ، ثُمَّ أَبْدَلُوا مِنَ النُّونِ لَامًا فَقَالُوا أُصَيْلَالُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةُ:

وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلَالًا أُسَائِلُهَا ... عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَقِيتُهُ أُصَيْلَالًا. (وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) أَيْ عَنِ الذكر.

[سورة الأعراف (٧): آية ٢٠٦]

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)

فِيهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) ٢٠ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ بِإِجْمَاعٍ. وَقَالَ:" عِنْدَ رَبِّكَ ٢٠" وَاللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ مَكَانٍ لِأَنَّهُمْ قَرِيبُونَ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَكُلُّ قَرِيبٍ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﷿ فَهُوَ عِنْدَهُ، عَنِ الزَّجَّاجِ. وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَنْفُذُ فِيهِ إِلَّا حُكْمُ اللَّهِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ، كَمَا يُقَالُ: عِنْدَ الْخَلِيفَةِ جَيْشٌ كَثِيرٌ. وَقِيلَ: هَذَا عَلَى جِهَةِ التَّشْرِيفِ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ بِالْمَكَانِ الْمُكَرَّمِ، فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قُرْبِهِمْ فِي الْكَرَامَةِ لَا فِي الْمَسَافَةِ." وَيُسَبِّحُونَهُ ٢٠" أَيْ وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُنَزِّهُونَهُ عَنْ كُلِّ سُوءٍ." وَلَهُ يَسْجُدُونَ ٢٠" قِيلَ: يُصَلُّونَ. وَقِيلَ: يَذِلُّونَ، خِلَافَ أَهْلِ الْمَعَاصِي.