Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة الأعراف (٧): الآيات ١٢٣ إلى ١٢٦]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ٧/ ٢٦٠

وَتَلْهَمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَبَلَغَنِي فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ" تَلَقَّمَ" بِالْمِيمِ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ الشَّاعِرُ:

أَنْتَ عَصَا مُوسَى الَّتِي لَمْ تَزَلْ ... تَلْقَمُ مَا يَأْفِكُهُ السَّاحِرُ

وَيُرْوَى: تَلَقَّفُ. (مَا يَأْفِكُونَ) أَيْ مَا يَكْذِبُونَ، لِأَنَّهُمْ جَاءُوا بِحِبَالٍ وجعلوا فيها زئبقا حتى، تحركت.

[سورة الأعراف (٧): الآيات ١١٨ الى ١٢٢]

فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (١٢٢)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَقَعَ الْحَقُّ) قَالَ مُجَاهِدٌ: فَظَهَرَ الْحَقُّ. (وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَالْفِعْلُ مِنْهُ صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَرًا وَصِغَرًا وَصَغَارًا «١». أَيِ انْقَلَبَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ وَفِرْعَوْنُ مَعَهُمْ أَذِلَّاءُ مَقْهُورِينَ مَغْلُوبِينَ. فأما السحرة فقد آمنوا.

[سورة الأعراف (٧): الآيات ١٢٣ الى ١٢٦]

قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ (١٢٦)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) إِنْكَارٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ. (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها) أَيْ جَرَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مُوَاطَأَةٌ فِي هَذَا لِتَسْتَوْلُوا عَلَى مِصْرَ، أَيْ كَانَ هَذَا مِنْكُمْ فِي مَدِينَةِ مِصْرَ قَبْلَ أَنْ تَبْرُزُوا إِلَى هذه الصحراء