أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
مواضع أخر: إلى أن نفي الإدراك المذكور هنا لا يقتضي نفي مطلق الرؤية، كقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ وقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ والحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجهه الكريم، وقوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ يفهم منه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عنه، وهو كذلك.
•
قوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾
الآية، يعني ليزعموا إن النبي ﷺ إنما تعلم هذا القرآن بالدرس والتعليم من غيره من أهل الكتاب، كما زعم كفار مكة أنه ﷺ تعلم هذا القرآن من جبر ويسار، وكانا غلامين نصرانيين بمكة، وقد أوضح الله تعالى بطلان افترائهم هذا في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ وقوله: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ ومعنى يُؤْثَرُ: يرويه محمد ﷺ عن غيره في زعمهم الباطل؛ وقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاًً (٥) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
وفي قوله: ﴿دَرَسْتَ﴾ ثلاث قراءات سبعيات: قرأه ابن كثير، وأبو عمر "دارسْتَ" بألف بعد الدال مع إسكان السين وفتح التاء مع المفاعلة، بمعنى: دارست أهل الكتاب ودارسوك حتى حصلت هذا العلم، وقرأه بقية السبعة غير ابن عامر "درسْتَ" بإسقاط الألف مع إسكان السين وفتح التاء أيضًا، بمعنى