Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢/ ١٤٢

دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية. قال بعض العلماء: الذين لعنوا على لسان داود الذين اعتدوا في السبت، والذين لعنوا على لسان عيسى ابن مريم هم الذين كفروا من أهل المائدة، وعليه فلعن الأولين مسخهم قردة، كما بينه تعالى بقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)﴾ ولعن الآخرين هو المذكور في قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)﴾ وذكر غير واحد أنه مسخهم خنازير، وهذا القول مروي عن الحسن، وقتادة، ومجاهد، والباقر. نقله الألوسي في تفسيره، وقال: واختاره غير واحد. ونقله القرطبي عن ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وأبي مالك، وذكر أنه روي عن النبي ﷺ.

وقال بعض من قال بهذا القول: إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود ﵊: "اللهم ألبسهم اللعن مثل الرداء، ومثل المنطقة على الحقوين، فمسخهم الله قردة" وأصحاب المائدة لما كفروا قال عيسى ﵊: "اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذاباً لم تعذبه أحداً من العالمين، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت، فأصبحوا خنازير" وأن هذا معنى لعنهم على لسان داود، وعيسى ابن مريم، وفي الآية أقوال غير هذا تركنا التعرض لها؛ لأنها ليست مما نحن بصدده.

•

قوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾

قد قدمنا في سورة البقرة أن المراد بما عقدتم الأيمان هو ما قصدتم عقد اليمين فيه، لا ما جرى على ألسنتكم من غير قصد، نحو "لا والله" و"بلى والله" ومنه قول الفرزدق: