Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (١٣) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا (١٤)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٦/ ٣٢١

وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق خالد بن دريك، عن رجل من الصحابة قال: قال رسول الله ﷺ: "من يقل عليّ ما لم أقل، أو ادعى إلى غير والديه، أو انتمى إلى غير مواليه، فليتبوأ بين عيني جنهم مقعدًا قيل: يا رسول الله ﷺ وهل لها من عينين؟ قال: نعم، أما سمعتم الله يقول: إذا رأتهم من مكان بعيد" إلى آخر كلامه. وفيه شدة هول النار، وأنها تزفر زفرة يخاف منها جميع الخلائق.

نرجو الله جلَّ وعلا أن يعيذنا وإخواننا المسلمين منها، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل.

•

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾

.

ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار إذا ألقوا، أي: طرحوا في مكان ضيق من النار، في حال كونهم مقرنين، دعوا هنالك، أي: في ذلك المكان الضيق ثبورًا، فيقال لهم: لا تدعوا ثبورًا واحدًا، وادعوا ثبورًا كثيرًا، فقوله: مكانًا منصوب على الظرف، كما قال أبو حيان في البحر المحيط.

وما ذكره هنا من أنهم يلقون في مكان ضيق من النار، جاء مذكورًا أيضًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾ ومعنى مؤصدة في الموضعين بهمز، وبغير همز: مطبقة أبوابها، مغلقة عليهم كما أوضحناه بشواهده العربية في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: