أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١)﴾، وقوله: ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ الأذان: الإعلام؛ ومنه الأذان للصلاة. وقوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية، أي إعلام منه، قوله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية، أي: اعلموا. ومنه قول الحرث بن حلزة:
آذنتنا ببينها أسماءُ ... رُب ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ
يعني: أعلمتنا ببينها.
•
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠)﴾
.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يعلم ما يجهر به خلقه من القول، ويعلم ما يكتمونه. وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَو اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾، وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)﴾ في الموضعين، وقوله: ﴿قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾، وقوله: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•
قوله تعالى: ﴿قَال رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾
.
قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير حفص عن عاصم (قُلْ رَبِّ) بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر. وقرأه حفص وحده ﴿قَالَ﴾ بفتح القاف واللام بينهما ألف بصيغة الماضي. وقراءة الجمهور تدل على أنه ﷺ أن يقول ذلك. وقراءة حفص تدل