Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم وقوله تعالى: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون (٨٠)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٨٤١

لا يجوز صرفها عن ظاهرها المتبادر منها إلا بدليل يجب الرجوع إليه. والتسبيح في اللغة: الإبعاد عن السوء، وفي اصطلاح الشرع: تنزيه الله جل وعلا عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله.

وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَال﴾ أي: جعلناها بحيث تطيعه إذا أمرها بالتسبيح، والظاهر أن قوله: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾ مؤكد لقوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيرَ﴾ والموجب لهذا التأكيد: أن تسخير الجبال وتسبيحها أمر عجب خارق للعادة، مظنة لأن يكذب به الكفرة الجهلة.

وقال الزمخشري: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾ أي قادرين على أن نفعل هذا. وقيل: كنا نفعل بالأنبياء مثل ذلك. وكلا القولين اللذين قال ظاهر السقوط، لأن تأويل ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾ بمعنى كنا قادرين بعيد، ولا دليل عليه كما لا دليل على الآخر كما ترى.

وقال أبو حيان: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾ أي: فاعلين هذه الأعاجيب من تسخير الجبال وتسبيحهن، والطير لمن نخصه بكرامتنا اهـ. وأظهرها عندي هو ما تقدم، والعلم عند الله تعالى.

•

وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (٨٠)﴾

.

الضمير في قوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ راجع إلى داود. والمراد بصنعة اللبوس: صنعة الدروع ونسجها؛ والدليل على أن المراد باللبوس في الآية الدروع: أنه أتبعه بقوله: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ أي