Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٧٢١

بهم. ومادة حاق يائية العين؛ بدليل قوله في المضارع: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأَهْلِهِ﴾ ولا تستعمل هذه المادة إلا في إحاطة المكروه خاصة؛ فلا تقول: حاق به الخير بمعنى أحاط به. والأظهر في معنى الآية: أن المراد: وحاق بهم العذاب الذي كانوا يكذبون به في الدنيا ويستهزئون به. وعلى هذا اقتصر ابن كثير. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: ﴿فَحَاقَ﴾ أي أحاط ودار ﴿بِالَّذِينَ﴾ كفروا و ﴿سَخِرُوا مِنْهُمْ﴾ وهزءوا بهم ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤١)﴾ أي جزاء استهزائهم. والأول أظهر، والعلم عند الله تعالى. والآية تدل على أن السخرية من الاستهزاء وهو معروف.

•

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾

.

أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة: أن يقول للمعرضين عن ذكر ربهم: ﴿مَنْ يَكْلَؤُكُمْ﴾ أي من هو الذي يحفظكم ويحرسكم ﴿بِاللَّيلِ﴾ في حال نومكم ﴿وَالنَّهَار﴾ في حال تصرفكم في أموركم. والكِلاءة بالكسر: الحفظ والحراسة؛ يقال: اذهب في كِلاءة الله؛ أي في حفظه. واكتلأت منهم: احترست. ومنه قول ابن هرمة:

إن سُليمى والله يكلؤها ... ضنَّت بشيءٍ ما كان يَرْزَؤها

وقول كعب بن زهير:

أنخت بعيري واكتلأت بعينه ... وآمرت نفسي أيّ أمريَّ أفعلُ

و ﴿مِنَ﴾ في قوله: ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ فيها للعلماء وجهان معروفان: أحدهما -وعليه اقتصر ابن كثير-: أن ﴿مِنَ﴾ هي التي