أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
والجواب: اللفظ وإن كان عامًّا إلا أن القرينة المخصصة قائمة، فإن الدليل لابد وأن يكون مشاهدًا محسوسًا ليكون أقرب إلى المقصود. وبهذا الطريق تخرج عنه الملائكة والجن وآدم وقصة عيسى ﵈؛ لأن الكفار لم يروا شيئًا من ذلك اهـ منه.
ثم قال الرازي أيضًا: اختلف المفسرون، فقال بعضهم: المراد من قوله: ﴿كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ﴾ الحيوان فقط. وقال آخرون: بل يدخل فيه النبات والشجر؛ لأنه من الماء صار ناميًا، وصار فيه الرطوبة والخضرة، والنور والثمر. وهذا القول أليق بالمعنى المقصود، كأنه تعالى قال: ففتقنا السماء لإنزال المطر، وجعلنا منه كل شيء في الأرض من النبات وغيره حيًّا. حجة القول الأول: أن النبات لا يسمى حيًّا. قلنا: لا نسلم، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿كَيفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. انتهى منه أيضًا.
•
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣١)﴾
.
قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة "النحل" فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
•
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢)﴾
.
تضمنت هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل:
الأولى: أن الله جل وعلا جعل السماء سقفًا، أي لأنها للأرض كالسقف للبيت.