Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٦٣٣

وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا.

•

قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾

.

الكاف في قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ في محل نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: نقص عليك من أنباء ما سبق قصصًا مثل ذلك القَصَص الحسن الحق الذي قصصنا عليك عن موسى وهارون، وعن موسى وقومه والسامري. والظاهر أن ﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ للتبعيض، ويفهم من ذلك أن بعضهم لم يقصص عليه خبره. ويدل لهذا المفهوم قوله تعالى في سورة "النساء": ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيكَ﴾ الآية، وقوله في سورة "المؤمن": ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيكَ﴾ الآية، وقوله في سورة "إبراهيم": ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الآية. والأنباء: جمع نبأ وهو الخبر الذي له شأن.

وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أنه قص على نبيه ﷺ أخبار الماضين؛ أي ليبين بذلك صدق نبوته؛ لأنه أمي لا يكتب ولا يقرأ الكتب، ولم يتعلم أخبار الأمم وقصصهم، فلولا أن الله أوحى إليه ذلك لما عَلِمه = بِيَّنه أيضًا في غير هذا الموضع، كقوله في "آل عمران": ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾ أي: فلولا أن الله أوحى إليك ذلك لما كان لك علم به. وقوله تعالى في سورة "هود": ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيبِ نُوحِيهَا إِلَيكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا