Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (٦١)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٤١٧

ميارة في التكميل بقوله:

وإن يكن في الفرع تقريران ... بالمنع والجواز فالقولان

•

قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١)﴾

.

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه وعد عباده المؤمنين المطيعين جنات عدن. ثم بين أن وعدَه مأتي؛ بمعنى أنهم يأتونه وينالون ما وعدوا به؛ لأنه جل وعلا لا يخلف الميعاد. وأشار لهذا المعنى في مواضع أخر؛ كقوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ .. ﴾ الآية؛ وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)﴾ وقوله: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ .. ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَكَيفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْولْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾ وقوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (١٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله: ﴿مَأْتِيًّا (٦١)﴾ اسم مفعول "أتاه" إذا جاءه. والمعنى: أنهم لابد أن يأتون ما وعدوا به. خلافًا لمن زعم أن ﴿مَأْتِيًّا (٦١)﴾ صيغة مفعول أريد بها الفاعل؛ أي كان وعده آتيًا، إذ لا داعي لهذا مع وضوح ظاهر الآية.