أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
جَنِيًّا (٢٥)﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَآوَينَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)﴾ لأن المعين: الماء الجاري. والظاهر أنه الجدول المعبر عنه بالسَّرِي في هذه الآية. والله تعالى أعلم.
الأمر الثاني: حديث جاء بذلك عن النبي ﷺ. قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: وقد جاء بذلك حديث مرفوع، قال الطبراني: حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابْلُتِّي، حدثنا أيوب بن نهيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس، سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن السَّرِيّ الذي قال الله لمريم: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)﴾، نهر أخرجه الله لها لتشرب منه" وهذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحلبي، قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. انتهى كلام ابن كثير.
وقال ابن حجر ﵀ في "الكافِ الشافِ، في تخريج أحاديث الكشاف" في الحديث المذكور: أخرجه الطبراني في الصغير، وابن عدي من رواية أبي سنان سعيد بن سنان، عن أبي إسحاق، عن البراء عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)﴾ قال: "السريّ: النهر". قال الطبراني: لم يرفعه عن أبي إسحاق إلا أبو سنان، رواه عنه يحيى بن معاوية وهو ضعيف. وأخرجه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق عن البراء موقوفًا. وكذا ذكره البخاري تعليقًا عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق. ورواه ابن مردويه من طريق آدم، عن إسرائيل كذلك، وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أبي إسحاق موقوفًا. وفي الباب