Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (٢٤)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٣١٢

فقوله "سريه"؛ وقولهما: "السريّ" بمعنى الجدول. وكذلك قول الراجز:

سَلْم ترى الداليَّ منه أزْوَرا ... إذا يعبُّ في السريّ هرهرا

وقال بعض أهل العلم: السريّ هو عيسى. والسريّ هو الرجل الذي له شرف ومروءة؛ يقال: في فعله سُروّ بالضم. وسَرَا -بالفتح- يسرو سَرْوا فيهما. وسَرِيَ -بالكسر- يَسْرَى سرًى وسراءً وسَرْوا إذا شَرُف. ويُجمع "السري" هذا على "أسرياء" على القياس، وسُرَواء وسَرَاة بالفتح. وعن سيبويه أن السَّرَاة -بالفتح- اسم جمع لا جمع؛ ومنه قول الأفوه الأودي:

لا يصلح الناس فوضى لا سَرَاة لهم ... ولا سَرَاة إذا جُهالهم سادوا

ويُجمع السراة على سروات؛ ومنه قول قيس بن الحطيم:

وعمرة من سروات النساء ... تنفح بالمسك أردانها

ومن إطلاق السَّرِيّ بمعنى الشريف قول الشاعر:

تلقى السَّرِيّ من الرجال بنفسه ... وابن السَّري إذا سرا أسراهما

وقوله: "أسراهما" أي: أشرفهما؛ قاله في اللسان.

قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: أظهر القولين عندي أن السَّريَّ في الآية النهر الصغير، والدليل على ذلك أمران:

أحدهما: القرينة من القرآن، فقوله تعالى: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي﴾ قرينة على أن ذلك المأكول والمشروب هو ما تقدم الامتنان به في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)﴾، وقوله: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيكِ رُطَبًا