Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (١٢) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (١٣) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (١٤) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (١٥)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٢٨٨

به يمنع الأقوال والأفعال من الخلل والفساد والنقصان.

وقوله تعالى: ﴿صَبِيًّا (١٢)﴾ أي لم يبلغ، وهو الظاهر. وقيل: صبيًّا أي: شابًّا لم يبلغ سن الكهولة؛ ذكره أبو حيان وغيره، والظاهر الأول. قيل ابن ثلاث سنين، وقيل ابن سبع، وقيل ابن سنتين. والله أعلم.

وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَحَنَانًا﴾ معطوف على ﴿الْحُكْمَ﴾ أي: وآتيناه حنانًا من لدنا. والحنان: هو ما جبل عليه من الرحمة، والعطف والشفقة. وإطلاق الحنان على الرحمة والعطف مشهور في كلام العرب، ومنه قولهم: حنانك وحنانيك يارب، بمعنى رحمتك. ومن هذا المعنى قول امرئ القيس:

أبنت الحارث الملك بن عمرو ... له ملك العراق إلى عمان

ويمنحُها بنو شَمَجَى بن جَرْم ... مَعِيزَهم حنانك ذا الحنان

يعني رحمتك يا رحمن؛ وقول طرفة بن العبد:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض

وقول منذر بن درهم الكلبي:

وأحدث عهد من أمينة نظرة ... على جانب العلياء إذ أنا واقف

فقالت حنان ما أتى بك هاهنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف

فقوله "حنان" أي: أمري حنان؛ أي رحمة لك وعطف وشفقة عليك، وقول الحطيئة أو غيره:

تحنَّنْ عليَّ هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا