Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (١٢) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (١٣) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (١٤) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (١٥)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٢٨٧

ما فيه والعمل به في حال كونه صبيًّا. قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾ أي الفهم والعلم والجد والعزم، والإقبال على الخير والإكباب عليه، والاجتهاد فيه وهو صغير حدث. قال عبد الله بن المبارك قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقنا! فلهذا أنزل الله ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾. وقال ابن جرير الطبري ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾ يقول تعالى ذكره: وأعطيناه الفهم بكتاب الله في حال صباه قبل بلوغه أسنان الرجال. وقد حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرني معمر ولم يذكره عن أحد في هذه الآية ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾ قال: بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى: اذهب بنا نلعب. فقال: ما للعب خلقنا، فأنزل الله ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾. وقال الزمخشري في الكشاف: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ﴾ أي الحكمة، ومنه قول نابغة ذبيان:

احكُم كحكم فتاةِ الحيِّ إذ نظرت ... إلى حمامٍ شِراعٍ واردِ الثَّمَدِ

وقال أبو حيان في البحر في تفسير هذه الآية: والحكم النبوة، أو حكم الكتاب، أو الحكمة، أو العلم بالأحكام. أو اللب وهو العقل، أو آداب الخدمة، أو الفراسة الصادقة. أقوال.

قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: الذي يظهر لي: هو أن الحكم العلم النافع والعمل به، وذلك بفهم الكتاب السماوي فهمًا صحيحًا، والعمل به حقًّا، فإن هذا يشمل جميع أقوال العلماء في الآية الكريمة. وأصل معنى ﴿الْحُكْمَ﴾ المنع، والعلم النافع والعمل