Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (١١)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٢٧٧

الكريمة. وإطلاق الوحي على الكتابة مشهور في كلام العرب، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته:

فمدافع الريَّان عُرِّي رسمُها ... خلقًا كما ضمن الوُحِيَّ سلامها

فقوله "الوُحِيّ" بضم الواو وكسر الحاء وتشديد الياء، جمع وَحْي بمعنى الكتابة. وقول عنترة:

كوَحْي صحائف من عهد كسرى ... فأهداها لأعجم طَمْطَمِي

وقول ذي الرمة:

سوى الأرْبُعِ الدُّهْم اللواتي كأنها ... بقيةُ وَحْي في بطونِ الصحائفِ

وقول جرير:

كأنَّ أخا الكتاب يخطُّ وحيًا ... بكافٍ في منازلها ولام

•

قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)﴾

.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن زكرياء خرج على قومه من المحراب فأشار إليهم، أو كتب لهم: أن سبحوا الله أول النهار وآخره. فالبكرة أول النهار، والعشي آخره. وقد بين تعالى في "آل عمران" أن هذا الذي أمر به زكرياء قومه بالإشارة أو الكتابة من التسبيح بكرة وعشيًّا: أن الله أمر زكرياء به أيضًا، وذلك في قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾. والظاهر أن هذا المحراب الذي خرج منه على قومه هو المحراب الذي بشر بالولد وهو قائم يصلي فيه، المذكور في قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ