Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا (٤٧)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ١٤٢

مصدر ميمي، أي: وخير ردًّا للثواب على فاعلها، فليست كأعمال الكفار التي لا ترد ثوابًا على صاحبها.

•

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَال وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾

.

قوله: ﴿وَيَوْمَ﴾ منصوب بـ"اذكر" مقدرًا. أو بفعل للقول المحذوف كل قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾ أي: قلنا لهم يوم نسير الجبال: لقد جئتمونا فرادى. وقول من زعم أن العامل فيه ﴿خَيرٌ﴾ يعني والباقيات الصالحات خير يوم نسير الجبال، بعيد جدًّا كما ترى.

وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن يوم القيامة يختل فيه نظام هذا العالم الدنيوي، فتسير جباله، وتبقى أرضه بارزة لا حجر فيها ولا شجر، ولا بناء ولا وادي ولا عَلَم = ذكره في مواضع أخر كثيرة، فذكر أنه يوم القيامة يحمل الأرض والجبال من أماكنهما، ويدكهما دكة واحدة، وذلك في قوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) .. ﴾ الآية.

وما ذكره من تسيير الجبال في هذه الآية الكريمة: ذكره أيضًا في مواضع أخر، كقوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيرًا (١٠)﴾، وقوله: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾، وقوله: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾، وقوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ... ﴾ الآية.

ثم ذكر في مواضع أخر: أنه جل وعلا يفتتها حتى تذهب