Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا (٤٣) هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا (٤٤)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ١٣٩

وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)﴾ ، وقوله: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (١٠)﴾ ، والآيات بمثل هذا كثيرة جدًّا.

وقوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ قال بعض العلماء: هو متعلق بما بعده، والوقف تام على قوله: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣)﴾ . وقال بعضهم: هو متعلق بما قبله، فعلى القول الأول فالظرف الذي هو ﴿هُنَالِكَ﴾ عامله ما بعده، أي الولاية كائنة لله هنالك. وعلى الثاني فالعامل في الظرف اسم الفاعل الذي هو ﴿مُنْتَصِرًا﴾ أي لم يكن انتصاره واقعًا هنالك. وقوله: ﴿هُوَ خَيرٌ ثَوَابًا﴾ أي جزاء كما تقدم. وقوله: ﴿عُقْبًا﴾ أي عاقبة ومآلًا. وقرأه السبعة ماعدا عاصمًا وحمزة ﴿عُقُبًا﴾ بضمتين. وقراءة عاصم وحمزة ﴿عُقْبًا﴾ بضم العين وسكون القاف والمعنى واحد. وقوله: ﴿ثَوَابًا﴾ وقوله: ﴿عُقْبًا﴾ كلاهما منصوب على التمييز بعد صيغة التفضيل التي هي ﴿خَيرٌ﴾ كما قال في الخلاصة:

والفاعلَ المعنى انصبَنْ بأفعلا ... مُفَضِّلًا كأنتَ أعلى منزِلا

ولفظة "خير وشر" كلتاهما تأتي صيغة تفضيل حذفت منها الهمزة تخفيفًا لكثرة الاستعمال، قال ابن مالك في الكافية:

وغالبًا أغناهم خَير وشَرّ ... عن قولهم أخيْرَ منه وأشَر

تنبيه

قوله في هذه الآية الكريمة: ﴿فِئَةٌ﴾ محذوف منه حرف بلا خلاف، إلا أن العلماء اختلفوا في الحرف المحذوف؛ هل هو ياء أو واو، وهل هو العين أو اللام؟ قال بعضهم: المحذوف العين،