أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
غيره جل وعلا. وأشار إلى نحو هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)﴾ ولا شك أن الجواب الصحيح: لا يقدر على أن يأتينا به إلا الله وحده؛ كما قال هنا: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١)﴾.
•
قوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيرٌ ثَوَابًا وَخَيرٌ عُقْبًا (٤٤)﴾
.
اعلم أن في هذه الآية الكريمة: قراءات سبعية، وأقوالًا لعلماء التفسير، بعضها يشهد له قرآن، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن الآية قد تكون فيها مذاهب للعلماء، يشهد لكل واحد منها قرآن؛ فنذكر الجميع وأدلته في القرآن. فإذا علمت ذلك؛ فاعلم أن قوله في هذه الآية: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ قرأه السبعة ما عدا حمزة والكسائي بالتاء المثناة الفوقية. وقرأه حمزة والكسائي "ولم يكن له فئة" بالياء المثناة التحتية. وقوله: ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ قرأه السبعة ما عدا حمزة والكسائي أيضًا: ﴿الْوَلَايَةُ﴾ بفتح الواو. وقرأه حمزة والكسائي بكسر الواو. وقوله: ﴿الْحَقِّ﴾ قرأه السبعة ما عدا أبا عمرو والكسائي بالخفض نعتًا ﴿لِلَّهِ﴾ وقرأه أبو عمرو والكسائي بالرفع نعتًا للولاية. فعلى قراءة من قرأ ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ﴾ بفتح الواو؛ فإن معناها: الموالاة والصلة، وعلى هذه القراءة ففي معنى الآية وجهان:
الأول: أن معنى ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ﴾ أي في ذلك المقام، وتلك الحال تكون الولاية من كل أحد لله، لأن الكافر إذا رأى العذاب رجع إلى الله. وعلى هذا المعنى فالآية كقوله تعالى: