Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا (٣٥) وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا (٣٦)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ١٢٩

جمع سوار. وقال بعضهم: جمع أسورة. والثواب: الجزاء مطلقًا على التحقيق؛ ومنه قول الشاعر:

لكلِّ أخي مدحٍ ثوابٌ علمته ... وليس لمدحِ الباهليِّ ثواب

وقول من قال: إن الثواب في اللغة يختص بجزاء الخير بالخير، غير صواب: بل يطلق الثواب أيضًا على جزاء الشر بالشر؛ ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيهِ .. ﴾ الآية.

وقوله: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾ الضمير في قوله: ﴿وَحَسُنَتْ﴾ راجع إلى ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾. والمرتفق قد قدمنا أقوال العلماء فيه. وقوله هنا في الجنة: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾ يبين معناه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦)﴾.

•

قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَال مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦)﴾

.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن هذا الرجل الكافر الظالم لنفسه، الذي ضربه مثلًا مع الرجل المؤمن في هذه الآيات لرؤساء الكفار، الذين افتخروا بالمال والجاه على ضعفاء المسلمين الفقراء كما تقدم، أنه دخل جنته في حال كونه ظالمًا لنفسه وقال: إنه ما يظن أن تهلك جنته ولا تفنى؛ لما رأى من حسنها ونضارتها، وقال: إنه لا يظن الساعة قائمة، وإنه إن قُدِّر أن يبعث ويرد إلى ربه