Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ١١٥

يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَّا﴾. وقد قدمنا أن ما طلبه الكفار من نبينا ﷺ من طرده فقراء المؤمنين وضعفائهم تكبرًا عليهم وازدراء بهم، طلبه أيضًا قوم نوح من نوح عليه وعلى نبينا الصَّلاة والسلام، وأنَّه امتنع من طردهم أيضًا، كقوله تعالى عنهم: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١)﴾، وقوله عنهم أيضًا: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾، وقال عن نوح في امتناعه من طردهم: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥)﴾، وكقوله تعالى عنه: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٩) وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣٠)﴾.

وقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ فيه الدليل على أن مادة الصبر تتعدى بنفسها للمفعول، ونظير ذلك من كلام العرب قول أبي ذؤيب أو عنترة:

فصبرت عارفة بذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع

والغداة: أول النهار. والعشيّ: آخره. وقال بعض العلماء: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ أي يصلون صلاة الصبح والعصر. والتحقيق أن الآية تشمل أعم من مطلق الصَّلاة. والله تعالى أعلم.

•

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

.

نهى الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة أن تعدو عيناه عن ضعفاء المؤمنين وفقرائهم، طموحًا إلى الأغنياء وما لديهم من زينة الحياة الدُّنيا. ومعنى ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ﴾ أي: لا تتجاوزهم عيناك وتنبوا عن رثاثة زيهم، محتقرًا لهم طامحًا إلى أهل الغني