Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٩٧

الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾ وقوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ وقوله: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾؛ لأن السمع الذي لا ينافي العصيان هو السمع بالآذان، دون السمع بمعنى الإجابة.

•

قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾

معنى الآية: أن أحد المذكورين يتمنى أن يعيش ألف سنة، وطول عمره لا يزحزحه، أي: لا يبعده عن العذاب. فالمصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله: ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ فاعل اسم الفاعل الذي هو مزحزحه على أصح الأعاريب.

وفي لو من قوله: ﴿لَوْ يُعَمَّرُ﴾ وجهان:

الأول: وهو قول الجمهور: أنها حرف مصدري، وهي وصلتها في تأويل مفعول به ليود، والمعنى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أي: يتمنى تعمير ألف سنة، و"لو": قد تكون حرفا مصدريا لقول قتيلة بنت الحارث:

ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق

أي: ما كان ضرك منك.

وقال بعض العلماء: إن "لَوْ" هنا هي الشرطية، والجواب محذوف، وتقديره: لو يعمر ألف سنة، لكان ذلك أحث شيء إليه، وحذف جواب "لَوْ" مع دلالة المقام عليه واقع في القرآن، وفي كلام العرب، فمنه في القرآن: قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ