منهج الإمام جمال الدين السرمري في تقرير العقيدة
أبي نجيح عن مجاهد ... ".
وتارة يعنى فيه بذكر الروايات الأخرى للحديث -إن كانت تحمل شاهداً لما هو بسبيله - كقوله: "ومنها في حديث الملاعنة: إن جاءت به أحيمر، وفي رواية: أديعج".
ولربما نص على الروايات الواردة في الحديث - وإن لم يختلف عليها شاهد - كقوله: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع، وفي رواية بحمد الله، وفي رواية: فهو أجذم"
وتتجلى علاقته بالحديث النبوي وقربه منه وعنايته به في الكشف عن درجة الحديث ومصدره من مثل قوله: " ... حديث حسن رواه أبو داود وابن ماجة في سننهما", أو: " ... متفق عليه"، أو: " ... حديث صحيح"، أو: " ... أخرجه مسلم في صحيحه"، أو: " ... كذا بخطه في غير موضع من مسند الإمام أحمد بن حنبل" (١).
هذا والكتاب مصنف في العربية فكيف بك لو قرأت كتبه في المقاصد، والسرمري -كما سبق في ترجمته- حافظٌ، ومؤلفٌ في علوم السنة، وناظمٌ ما يتعلق بها من تآليف.
وهذا الاعتصام من السرمري بالسنة النبوية هو المنهج الذي سار عليه السلف الصالح ﵏ فكانوا معتصمين بالسنة، بها يحتجون وإليها يتحاكمون، ولم يعترضوا على ما جاء فيها، وليس لقول أحد منهم كائناً من كان تقديم بين يديها، ملتزمين قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحُجُرات: ١] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: من الآية ٧]
قال الشافعي ﵀ في بيان منهج السلف في الاعتصام بالسنة: "ولا أعلم من الصحابة ولا من التابعين أحداً أخبر عن رسول الله ﷺ إلا قبل خبره وانتهى إليه، وأثبت ذلك سنة ...