Skip to content

منهج الإمام جمال الدين السرمري في تقرير العقيدة ٢ - حملة التتار على الشام ومصر

منهج الإمام جمال الدين السرمري في تقرير العقيدة

خالد المطلق

Printed page ١٨

ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضاً، فلا يعرف الوالد ولده، ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى (١) فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وبعد الاستيلاء سنة ٦٥٦ صارت العراق تابعة إلى حكم المغول، ودام حكمهم إلى عام ٧٣٨ (٢).

تلك هي حالة بغداد والعراق، وقد نتج من جراء ذلك السقوط، تعرض الوحدة السياسية للمسلمين لضربة قاسية.

٢ - حملة التتار على الشام ومصر:

لم تسلم الشام ومصر من حملات التتار، فبعد أن سقطت بغداد نزل هولاكو على مدينة حلب وراسل متوليها على أن يسلمه البلد ويؤمنه ورعيته، فلم يجبه إلى طلبه وأبى إلا محاربته، فحاصرها التتار سبعة أيام وأخذوها بالسيف، وقتلوا خلقاً كثيراً وأسروا النساء والذرية ونهبوا الأموال مدة خمسة أيام، وامتنعت قلعة حلب، فنازلها هولاكو حتى أخذها في عاشر صفر سنة ٦٥٨ (٣)، ثم توجهوا إلى دمشق ووجدوا المدافعين قد هجروها فأخذوا المدينة دون قتال، ثم استمر الجيش المغولي في زحفه نحو مصر ومعه بعض الصليبين، وكانت مصر تحت قيادة السلطان المظفر سيف الدين قطز (٤)، فخرج للقاء التتار بعدما سمع بمسيرهم إلى مصر، ووصولهم

إلى غزة فالتقى معهم وهزمهم هزيمة منكرة في معركة عين جالوت، في رمضان، سنة ٦٥٨ (٥).