الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة
ج - قاتل نفسه أي المنتحر.
هؤلاء الثلاثة امتنع رسول الله ﷺ عن الصلاة عليهم بنفسه، ولكنه أذن للمسلمين بها.
أما عن الأول فقد روى زيد بن خالد الجُهَني ﵁ «أن رجلاً من المسلمين توفي بخيبر، وأنه ذُكر لرسول الله ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيَّرت وجوه القوم لذلك، فلما رأى الذي بهم قال: إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله، ففتَّشنا متاعه فوجدنا فيه خَرَزاً من خرز اليهود ما يساوي درهمين» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة.
وأما عن الثاني فقد رُوي عن أبي قتادة ﵁ قال «أُتي النبيُّ ﷺ بجنازة ليصلي عليها فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم دينارين، قال: ترك لهما وفاء؟ قالوا: لا، قال: فصلُّوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: هما إليَّ يا رسول الله، قال فصلى عليه رسول الله ﷺ» رواه ابن حِبَّان والنَّسائي. وعن أبي هريرة ﵁ قال «كان الرجل على عهد رسول الله ﷺ إذا مات وعليه دين سأل هل له وفاءٌ، فإذا قيل نعم صلى عليه، وإذا قيل لا، قال: صلُّوا على صاحبكم، فلما فتح الله على رسوله ﷺ الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك ديْناً فعليَّ، ومن ترك مالاً فللوارث» رواه ابن حِبَّان والنَّسائي.
وأما عن الثالث فقد رُوي أن جابر بن سمرة ﵁ قال «مات رجل على عهد رسول الله ﷺ، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله مات فلان، قال: لم يمت، ثم أتاه الثانية ثم الثالثة فأخبره، فقال له النبي ﷺ: كيف مات؟ قال: نحر نفسه بِمِشْقَصٍ، قال فلم يصل عليه» . وفي رواية قال «إذن لا أُصلِّي عليه» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي.