شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ولذلك كان الدعاء المفرِّج للكرب محض التوحيد، وهو: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السماوات السبع وربُّ الأرض، ربُّ العرش الكريم» (١).
وفي «الترمذي» (٢) وغيره عن النبي ﷺ: «دعوة أخي ذي النون ما دعا بها مكروبٌ إلا فرّج الله كربَه: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».
فالتوحيد يُدخِل العبدَ على الله، والاستغفار والتوبة يرفع المانع، ويزيل الحجاب الذي يحجب القلب عن الوصول إليه، فإذا وصل القلب إليه زال عنه همُّه وغمُّه وحزنُه، وإذا انقطع عنه حضرته الهموم والغموم والأحزان، وأتته من كل طريق، ودخلت عليه من كل باب.
فلذلك صدّر هذا الدعاء المُذْهِب للهمّ والغمّ والحزن (٣) بالاعتراف له بالعبودية حقًّا منه ومن آبائه (٤).
ثم أتبع ذلك باعترافه بأنه في قبضته وملكه، وتحت تصرّفه؛ بكون ناصيته في يده، يصرّفه كيف يشاء، كما يُقاد مَن أمسك بناصيته شديدُ القوى، لا يستطيع إلا الانقياد له.