Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٢٥

موجَب ذلك الغضب، فإذا رضي الرب ﵎ وزال ذلك الغضب زال موجَبه.

وهذا كما أن عقوبات الدنيا العامة وبلاؤها آثار غضبه، فإذا استمر غضبه استمر ذلك البلاء، فإذا رضي وزال غضبه زال البلاء، وخَلَفتْه الرحمة.

الخامس عشر: أنّ رضاه أحبُّ إليه من غضبه، وعفوَهُ أحبُّ إليه من عقوبته، ورحمتَهُ أحبُّ إليه من عذابه، وعطاءَهُ أحبُّ إليه من منعه، وإنما يقع الغضب والعقوبة والمنع بأسباب تناقض موجَب تلك الصفات والأسماء.

وهو سبحانه كما يحب أسماءه وصفاته فإنه يحب آثارها وموجبَها، كما في الحديث: «إنه وتر يحب الوتر» (١)، «جميل يحب الجمال» (٢)، «نظيف يحب النظافة» (٣)، «عفو يحب العفو» (٤)، وهو شكور يحب الشاكرين، عليم يحب العالِمين، جواد يحب أهل الجود، حَيِيّ سِتِّير يحب أهل الحياء والستر، صبور يحب الصابرين، رحيم يحب الرحماء.

فهو يكره ما يضاد ذلك، ولذلك كره الكفر والفسوق والعصيان والظلم والجهل؛ لمضادة هذه الأوصاف لأوصاف كماله، فلا بدّ أن يكون المترتب