Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٠

في "مسنده" (١) من حديث عبادة بن الوليد، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه، أوصني واجتهد لي. فقال: أجلسوني. فلما أجلسوه قال: يا بنيّ، إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله ﵎؛ حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. يا بنيّ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال: اكتبْ. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة". يا بنيّ، إنْ مِتَّ ولستَ على ذلك دخلتَ النار.

وهذا الذي كتبه القلم هو القَدَر؛ لما رواه ابن وهب (٢): أخبرني عمر بن محمد، أن سليمان بن مهران حدثه قال: قال عبادة بن الصامت: ادعوا لي ابني ــ وهو يموت ــ لعلي أخبره بما سمعت من رسول الله ﷺ، سمعت رسول الله ﷺ (٣) يقول: "إن أول شيء خلقه الله من خلقه القلم، فقال له: اكتبْ. فقال: يا ربِّ، ماذا أكتب؟ قال: القدر"، قال رسول الله ﷺ: "فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار".

وعن عبد الله بن عباس قال: كنت خلف النبي ﷺ يومًا، فقال لي: "يا