Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٣

ومنه قول الملائكة: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، فقيل: المعنى: ونقدس أنفسنا لك. فعُدِّي باللام، وهذا ليس بشيء.

والصواب أن المعنى: نقدّسك وننزّهك عما لا يليق بك.

هذا قول جمهور أهل التفسير.

قال ابن جرير: «﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ ننسبك إلى ما هو من صفاتك، من الطهارة من الأدناس، وما أضاف إليك أهل الكفر بك.

قال: وقال بعضهم: نعظمك ونمجدك، قاله أبو صالح.

وقال مجاهد: نعظمك ونكبرك» (١). انتهى.

وقال بعضهم: ننزّهك عن السوء، فلا ننسبه إليك. واللام فيه على حدّها (٢) في قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢]، لأن المعنى تنزيه الله لا تنزيه نفوسهم لأجله (٣).

قلت: ولهذا قرن هذا اللفظ بقولهم: ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾؛ فإن التسبيح تنزيه الله سبحانه عن كل سوء.

قال ميمون بن مهران: «سبحان الله: كلمة يُعظّم بها الربّ، ويُحاشى بها من السوء» (٤).