Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٨

عنه غيره، وهو الذي حكاه ابن قتيبة عنه (١).

وقد يقال: إن المعنيين جميعًا مرادان، باعتبار أن ما يوفقه الله له من الطاعات فهو نعمة في حقه أصابته من الله، كما قال تعالى: ﴿بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ﴾ [النحل: ٥٣]، فهذا يدخل فيه نعم الدين والدنيا، وما يقع منه من المعصية فهو مصيبة أصابته من الله، وإن كان سببها منه.

والذي يوضح ذلك أن الله سبحانه إذا جعل السيئة التي هي الجزاء على المعصية من نفس العبد بقوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، فالعمل الذي أوجب الجزاء أولى أن يكون من نفسه، فلا منافاة بين أن تكون سيئة العمل من نفسه، وسيئة الجزاء من نفسه، ولا ينفي ذلك أن يكون الجميع من الله قضاءً وقدرًا، ولكن هو من الله عدل وحكمة ومصلحة وحَسَن، ومن العبد سيئة وقبيح.

وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: (وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وأنا قدّرتها عليك) (٢)، وهذه القراءة زيادة بيان، وإلا فقد دلّ قوله قبل ذلك: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] على القضاء السابق، والقدر النافذ.