شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
Printed page ١/ ٣٢٥
وإما بإيثار غيره عليه، فمرض المنافقين مرض شك وريب، ومرض العصاة مرض غيّ وشهوة، وقد سمَّى الله سبحانه كلًّا منهما بالمرض.
قال ابن الأنباري: "أصل المرض في اللغة: الفساد، مرض فلان فسد جسمه وتغيرت حاله، ومرضت الأرض تغيرت وفسدت" (١).
قالت ليلى الأَخْيَلية:
إذا هبط الحجاج أرضًا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها (٢)
وقال آخر:
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ... لفَقْد الحسين (٣) والبلاد اقشعرّت (٤)
والمرض يدور على أربعة أشياء: فساد، وضعف، ونقصان، وظلمة، ومنه: مَرَّضَ الرجل في الأمر: إذا ضعف فيه ولم يبالغ، وعين مريضة النظر، أي: فاترة ضعيفة، وريح مريضة إذا ضعف هبوبها، كما قال:
راحت لأرْبُعكِ الرياح مريضة (٥)