Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٥٠

جميعًا نصيبهما من حضانتها، ولِخَوف (١) طباع الأرض على البيض إذا استمر على جانب واحد (٢).

وقيل لآخر: ما علّمك اللَّجَاج في الحاجة والصبر عليها وإن استعصت حتى تظفر بها؟

قال: من علّم الخنفساء إذا صعدت في الحائط تسقط، ثم تصعد، ثم تسقط مرارًا عديدة، حتى تستمر صاعدة (٣).

وقيل لآخر: من علّمك البكور في حوائجك أول النهار لا تُخلّ به؟

قال: مَن علّم الطير تغدو خِماصًا كل بكرة في طلب أقواتها على قربها وبعدها، لا تسأم ذلك، ولا تخاف ما يعرض لها في الجو والأرض.

وقيل لآخر: مَن علّمك السكون والتحفظ والتماوت حتى تظفر بأربك، فإذا ظفرت به، وثبت وثوب الأسد على فريسته؟

فقال: الذي علم السِّنَّوْر أن ترصد جُحر الفأرة، فلا تتحرك ولا تمور (٤) ولا تختلج، كأنها ميتة، حتى إذا برزت لها الفأرة وثبت عليها كالأسد.

وقيل لآخر: من علّمك الصبر والجلد والاحتمال وعدم الشكوى؟

قال: مَن علَّم أبا أيوب (٥) صبره على الأثقال والأحمال الثقيلة، والمشي