Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٩٢

ومثله قوله: "اللهم اجعلني أُعْظِم شكرك، وأُكْثِر ذكرك، وأَتْبَع نصيحتك، وأحفظ وصيتك" (١).

ومثله قول المؤمنين: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ [البقرة: ٢٥٠]، فالصبر وثبات الأقدام فعلان اختياريان، ولكن التصبير والتثبيت فعل الرب تعالى، وهو المسؤول، والصبر والثبات فعلهم القائم بهم حقيقة.

ومثله قوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ [النمل: ١٩]، قال ابن عباس والمفسرون بعده: ألهمني (٢).

قال أبو إسحاق: "وتأويله في اللغة: كفّني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك" (٣).

ولهذا يقال في تفسير المُوزَع أنه المُولَع، ومنه الحديث: كان رسول الله ﷺ مُوزَعًا بالسواك (٤)، أي مُولَعًا به، كأنه كُفّ ومُنِع إلا منه.