Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٩٠

مكة، وقالوا: يشتم آلهتنا. قال: فجاء ابن الزِّبَعْرى فقال: ما لكم؟ قالوا: يشتم آلهتنا. قال: وما قال؟ قالوا: قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾. قال: ادعوه لي. فلما دُعِيَ النبيُّ ﷺ، قال: يا محمد، هذا شيء لآلهتنا خاصة، أم لكل من عُبِدَ من دون الله؟ فقال: "لا، بل لكل من عُبِدَ من دون الله"، قال: فقال ابن الزِّبَعْرى: خُصِمتَ وربِّ هذه البَنِيّة ــ يعني الكعبة ــ، ألستَ تزعم أن الملائكة عبادٌ صالحون، وأن عيسى عبد صالح، وأن عُزيرًا عبد صالح، وهذه بنو مُلَيْح تعبد الملائكة، وهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا.

قال: فضجّ أهلُ مكة، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ــ الملائكة وعزير وعيسى ــ ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠١ - ١٠٢] قال: ونزلت: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قال: هو الضجيج (١).

وهذا الإيراد الذي أورده ابن الزِّبَعْرى لا يَرِد على الآية؛ فإنه سبحانه قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ولم يقل: "ومَن تعبدون من