Skip to content

فن التحرير العربي المقدمات مقدمة الطبعة الأولى

فن التحرير العربي

محمد صالح الشنطي

Printed page ١٣

مقدمة الطبعة الأولي

﷽

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا

هذا كتاب في التحرير العربي وهو فن يَتَأَبَّي على غير أهل الذوق والثقافة والنزوع الفطري إلى التعبير عن خلجات النفس وومضات الروح، وليس من شك أن للكلمة سلطانها الذي لا يقاوم، وتأثيرها الذي لا يدافع، وحسبنا أن نشير إلى أن معجزة الإسلام كانت معجزة بيانية قوامها الكلمة؛ ففي البدء كانت الكلمة، وكانت تحديًا غلَّابًا للكافرين والجاحدين يقول الله ﷾:

﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٤] .

وإذا كان القرآن الكريم قد شغل أذهان وقلوب العالمين وظل منبعًا ثرَّا للفكر والمعرفة في عطاء متواصل لا ينضب له معين عبر العصور فإنه بقي ملهمًا للقرائح وشاحذًا للعقول ومعلمًا للبلاغة وفن القول. وأي بحث في الكتابة أو التحرير لا بد أن يصدر منه ويرجع إليه.

ولعل من الحوافز التي دفعتني إلى إعداد هذا الكتاب؛ إحساسي بأن مجال الحديث في هذا الميدان لا ينتهي، وهو بحاجة إلى إثراء، فمراجعه قليلة، وما كتب فيه حتى الآن -رغم أهميته- ما زال نزرًا يسيرًا، ولعل من أهم مؤلفاته كتاب الدكتور محمد علي أبو حميدة، "فن الكتابة والتعبير"، وكتاب "التحرير العربي" للدكتور أحمد شوقي رضوان والدكتور عثمان صالح الفريح الذي صدر عن جامعة