Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه بيان المغير المنكر شروطه وآدابه

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٩١

ومثل هذا أيضاً قوله ﷺ: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلقُ أقتابُ بطنه، فيدور كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه» (متفق عليه، والنص لمسلم) .

فذلك الحديث غير مسوقٍ إلى النهي، عن القيام بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ممن لم يفعل المعروف، ويمتنع عن المنكر، بل هو مسوق إلى الإبلاغ في بيان شناعة إتيان المنكر مع النهي عنه، وترك المعروف وأمر الآخرين به.

يقول الغزالي في قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ ونحوه: ((هو إنكارُُ عليهم من حيث تركهم المعروف، لا من حيث أمرهم، ولكنَّ أمرهم دلَّ على قوة علمهم، وعقاب العالم أشد، لأنه لا عذر له مع قوة علمه)) .

· ويبقى شرط إذن الولي الأعلى، أو من ينيبه، لمن يقوم بتغيير المنكر:

يذهب جماعة من أهل العلم إلى اشتراط إذن ولي الأمر الأعلى، لمن يقوم بالتغيير، ويذهب آخرون إلى عدم اشتراطه.