Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه بيان المغير المنكر شروطه وآدابه

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٩٠

ومما ينبغي وعيه هنا أن الرجل كان يرمي إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس إلى تغيير منكر يراه، وفرقُُ غير خفي بين فريضة تغيير منكر وقع ورآه المرء، وفريضة أمر بمعروف ونهي عن منكر، وإن لم يقع.. فالتغيير، بعض النهي، وليس كله.

على أن قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ﴾ ... الآية وقوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ لا يؤخذ منه أن مرتكب المنكر لا يغير منكر غيره، فقد جاء هذا القول في سياق ذم النهي عن المنكر وإتيانه، أو الأمر بالبر، وترك فعله في الوقت نفسه، ولا يلزم من ذلك منع النهي عن المنكر ممن هذه حاله، أو منع الأمر بالبر ممن هذه حاله، بل هو دعوةِ إلى ترك المنكر، لا ترك تغييره في غيره، حتى يتركه هو.. فهو قول سيق للنهي عن ارتكاب هذه الأفعال، وإبراز شناعة إتيانها مع العلم بأنها منكر، ومع دعوة الآخرين إلى تركها.